اسماعيل بن محمد القونوي

456

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

زمانا طويلا إلا أياما معدودة قليلة لأن الاستثناء جملتان عند الشافعي فالمعنى ما ذكر عنده منطوقا وعندنا مفهوما أو ضرورة . قوله : ( على وجه أعم ) أي لم يخص الجواب بحالهم بأن يقال مثلا بلى إنهم مستهم النار خالدين بل المعنى على العموم حيث قيل بلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً [ البقرة : 81 ] الآية كائنا من كان سواء كان اليهود أو النصارى أو غيرهما مستهم النار أبدا ( ليكون كالبرهان ) بيان حالهم بالبرهان وليكون دليلا ( على بطلان قولهم ) مقالهم قوله ( وتختص ) أي بلى ( بجواب النفي ) وقد عرفته وجملة تختص مستأنفة والعطف على إثبات يحتاج إلى التأويل في أحد الموضعين . قوله : ( قبيحة ) سيئة فيعلة كسيدة فالياء الأولى زائدة قوله ( والفرق بينها وبين الخطيئة إنها ) محل بيانه بعد قوله وأحاطت به خطيئته قوله ( قد تقال ) إشارة إلى أنه غير مراد وإن سواء كان كفرا أو غيره صغيرة أو كبيرة بل من حيث اقترانها بقوله وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ لأن الإحاطة حقيقة هي اشتمال جسم على جسم كإحاطة السور بالمدينة وهي متعذرة فحملها المعتزلة قوله الكبيرة لأنهم جعلوها محيطة لثواب الطاعات فكانت سائرة لها كما أن المحيط سائر للمحاط ولأنها مستولية على الطاعات كإحاطة عسكر العدو بالإنسان بحيث لا يمكنه التخلص منه فكانت المشابهة متحققة بينهما فحملت عليها وشرط عدم التفصي أي التخلص عنها بالتوبة كما هو مذهبهم لأن الإحاطة التي تمنع الخلاص عنها وذلك إنما يكون عند عدمها وهذا لا يكاد يصح لأن اطلاق السيئة وإرادة الكبيرة لا يصح لا حقيقة لأنها أعم من الكبيرة لأن اللّه تعالى قال : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] ليس المراد بها الكبيرة قطعا ولا مجازا لأنها لا تستلزم الكبيرة ولا كناية لأنها ليست مساوية للكبيرة فالحق ما ذهب إليه أهل الحق من أن المراد بها الشرك لأنه هو المحيط لظاهر الإنسان وباطنه وهو مذهب الصحابة والتابعين وعلماء الدين قال ابن عباس والضحاك وأبو وائل وأبو العالية والربيع وابن زيد رضي اللّه تعالى عنهم هي الشرك الذي يموت عليه الإنسان . قوله : على وجه أعم متعلق بإثبات وجه العموم أنه لم يقل بلى إنهم كسبوا سيئة وأحاطت بهم خطيئتهم بل عدل عنه إلى لفظ العموم حيث قيل من كسب أثبت هذا الحكم لكل من كسب سيئة ليدخل فيهم المخاطبون دخولا أوليا وهذا أبلغ من تخصيص المخاطبين بالذكر لأن ذلك كإثبات الشيء بالبينة وتنوير الدعوى بالبرهان مع ما فيه من ذكر موجب وهذا هو معنى قوله ليكون كالبرهان على بطلان قولهم . قوله : ويختص بجواب النفي عطف على يكون أي ليكون ذلك على وجه العموم كالبرهان ويختص بجواب النفي أي ويختص الاثبات على الوجه الأعم بجواب نفيهم مساس النار لهم أبدا فإن الجواب على طريق التعليل والبرهان ادخل في رد دعواهم هذه من الجواب الساذج الخالي عن ذلك فإنه لو قيل في الرد بلى تمسكم النار سرمدا لما وقع الرد هذا الموقع من الحسن والقبول وهذا هو معنى اختصاص الاثبات على وجه العموم بجواب النفي . قوله : إنها قد تقال فيما يقصد بالذات والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض تفهم من لفظ قد وتغلب أن كل واحدة من السيئة والخطيئة يستعمل في معنى الآخر فلا ينافي الفرق المذكور اطلاق الخطيئة على السيئة في قوله عز وجل : وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [ البقرة : 81 ] لأن المراد بها السيئة المذكورة فإن المعنى من كسب سيئة وأحاطت به سيئته التي كسبها .